الشيخ حسن المصطفوي

258

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قسّط الخراج تقسيطا : إذا جعله أجزاء معلومة . والقسط : بخور معروف . والقسطاس : الميزان ، قيل عربىّ مأخوذ من القسط ، وهو العدل وقيل رومىّ معرّب ، بضمّ القاف وكسرها . مقا ( 1 ) - قسط : أصل صحيح يدلّ على معنيين متضادين ، والبناء واحد . فالقسط : العدل ، ويقال منه أقسط يقسط . والقسط : الجور . والقسوط : العدول عن الحقّ ، يقال قسط إذا جار ، يقسط قسطا . والقسط : اعوجاج في الرجلين . ومن الباب الأوّل - القسط : النصيب ، وتقسّطنا الشيء بيننا . لسا ( 2 ) - قسط : في أسماء الله تعالى الحسنى : المقسط ، وهو العادل . وفي الحديث - إنّ الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه . وهو تمثيل لما يقدّره الله وينزله . والقسط : الحصّة والنصيب ، يقال أخذ كلّ واحد من الشركاء قسطه . وتقسّطوا الشيء بينهم : تقسّموه على العدل والسواء . وهو من المصادر الموصوف بها كعدل ، يقال ميزان قسط ، وميزانان قسط ، وموازين قسط . فقد جاء قسط في معنى عدل ، ففي العدل لغتان : قسط وأقسط . وفي الجور لغة واحدة قسط . وفي حديث علىّ ( رض ) : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين - والقاسطون أهل صفّين لأنّهم جاروا وبغوا . وقسّط النفقة على عياله تقسيطا قتّرها . وقسّط الشيء : فرّقه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إيصال شيء إلى مورده وإيفاء الحقّ إلى محلَّه . وهذا المعنى إنّما يتحقّق في مقام إجراء العدل وإعماله في الخارج . ومن مصاديقه : إيصال النفقة وتفريقها على العيال . وتقسيم الحصص . وتقسيم المال بين الشركاء . وتجزئة الخراج : وهذه الموارد إذا كانت عدلا وحقّا يعبّر عنها بالعدل . وإلَّا : فيعبّر عنها بالجور والانحراف عن الحقّ والعدول عنه .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .